|
الشمّاسة
الفصل1 |
الفصل2 |
الفصل3 | الفصل4
مر خمسة عشر عاماً على تلك الأيام, لا
زال والد تامر محتفظاً بعمله وقد ترقى لدرجة كبير محاسبي المصنع, تخرج
أخوه من الجامعة وتعين في إحدى دوائر الدولة, الشقيقة الصغيرة في سنتها
الأخيرة بالجامعة. أما تامر فقد تخرج طبيبا وهو الآن يعمل كنائب في قسم
الباطنية لدى مستشفى خاص حديث.
في صباح أحد الأيام كان د/ تامر يمر على
مرضاه مع طبيب الامتياز. توقف عند احد المرضى الذي كانت تجلس بجانبه
فتاة لفت جمالها د/ تامر. تعرف على المريض من الوهلة الأولى.
" هذا حاج عبد الرحمن عبد القيوم. ادخل
العناية الفائقة ليلة أمس يشكو من ألم شديد في صدره. اظهر تخطيط القلب
أن ذلك الألم ناتج عن ذبحة قلبية خفيفة. حولناه من العناية الفائقة
لهذه الغرفة الخاصة بعد أن استقرت حالته مع العلاج."
بهذا قدم الطبيب المريض لدكتور تامر.
" حمد لله على السلامة حاج عبد الرحمن."
" الله يسلمك يا دكتور. الدكتور زميلك
الله يجازيه ألف خير. تعب معاى كتير ليلة أمس."
" دا واجبه يا عم. الظاهر ما عرفتني؟"
" والله يا أبنى ما عرفتك. لكن حاسى أنى
شفتك من قبل. ممكن تذكرني؟:"
" ممكن حاج عبد الرحمن تتذكر مين قال
ليك الكلام دا."
"
عمو ممكن تعطيني جنيهين أشترى سندوتش. أنا ما أكلت من أمس."
وهنا صاح حاج عبد الرحمن من شدة الفرح.
" تامر، أبنى تامر. د/ تامر. قرب على
أحضنك وأسلم عليك."
أقترب تامر من حاج عبد الرحمن وتعانقا
طويلا وأعينهم تدمع من شدة الفرح بلقائهما مرة أخرى بعد كل هذه السنين
الطويلة.
" من زمن أنا ووالدي نبحث عنك حتى
فقدنا الأمل بلقائك مرة أخرى. طول حياتنا لن ننس فضلك علينا"
" الحقيقة أنا حولت أعمالي لمدينة أخرى
وما رجعت هنا إلا منذ شهرين. أنت في بالي على طول يا تامر."
ثم أدار
وجهه للفتاة الجالسة بالقرب منه
وواصل حديثه:
" دى سلمى بنتي آخر العنقود تخرجت من
الجامعة هندسة كمبيوتر. سلمي يا سلمى على د/ تامر. دا تامر الصغير
الكنت أحدثتكم عنه. ما شاء الله كبر وصار دكتور عظيم."
صافحت سلمى د/ تامر الذي أحس بقشعريرة
تسرى في يده وهو يفعل ذلك.
"
والدي يحدثنا عنك باستمرار وهو معجب بك
ويتمنى لقائك دائما مرة ثانية."
وجهت سلمى حديثها لدكتور تامر مع
ابتسامة مشرقة تضيء وجهها.
"كل الأسرة لا تنسى جمايل والدك علينا.
ربنا يجازيه كل خير ويعطيه الصحة والعافية."
أجاب د/ تامر.
باشر
تامر أجراء الفحوصات وعلاج حاج عبد الرحمن حتى بلغ كامل عافيته. أصر
كذلك على دفع جميع تكاليف علاج الحاج من حسابه الخاص.
دعي والده وشقيقه وشقيقته لزيارة حاج عبد
الرحمن بالمستشفى. الأسرة جميعها تشعر بالامتنان له لانتشاله لهم من
الوضع المأساوي الذي كانوا عليه. لا أحد يدرى ماذا كان سيحدث لهم لولا
أن العناية الإلهية أرسلت حاج عبد الرحمن لإنقاذهم.
جميع الأسرة زارت حاج عبد الرحمن بالمنزل
بعد خروجه معافى من المستشفى. كانت ابنته سلمى على رأس المستقبلين.
أعجبت والدة تامر بسلمى كل الإعجاب وسألتها إذا ما كانت مخطوبة لأحد.
نفت سلمى ذلك لأنها بالرغم من تقدم العديد من الشبان لخطبتها إلا أنها
لم تجد من بينهم المناسب.
عند رجوع الأسرة للمنزل بادرت الأم تامر.
" تامر أنا وجدت ليك عروس مناسبة ومن
أسرة ممتازة."
" مين هي يا أمي؟."
" أنت تعرفها قبلنا. ما رأيك في سلمى؟"
" سلمى! يا ماما أنت كأنك تقرأي أفكاري.
أنت أم مدهشة."
" كمان أبوك أب مدهش. هو لمح لي بسلمى
قبل أن أقول رأى فيها."
" ما دام أعجبتكم للدرجة دى أنا موافق
ميتين في المية."
في مساء اليوم التالي ذهب تامر ووالده
لمقابلة حاج عبد الرحمن في منزله. عندما أعلناه بطلبهم وافق في الحال.
" تامر ما أبنك فقط. هو أبنى كمان. أنا
أحييته من زمان. لو ما كان عنده أب كنت اتخذته ابن لنفسي. شكرا لك يا
الله."
أستأذن حاج عبد الرحمن ضيوفه وغاب داخل
المنزل. رجع بعد ربع ساعة بصحبة سلمى ووالدتها.
أبتدر الحاج سلمى بقوله.
" سلمى يا بنتي دا د/ تامر ووالده. زي
ما أخبرتك هم حضروا اليوم لخطبتك. إيه رأيك؟"
أجابت سلمى بخجل ممزوج بالسرور.
" أنا موافقة ما دمت أنت والوالدة
موافقان."
" طيب خلاص ادخلو جوه. خلونا نحن الرجال
نكمل الباقي."
قرأ ثلاثتهم الفاتحة تأكيدا لخطبة سلمى
ومن ثم غادر تامر ووالده منزل الحاج واعدين بالحضور ثانية مع والدة
تامر لتحديد موعد وإجراءات الزواج.
الفصل1 |
الفصل2 |
الفصل3 | الفصل4

 |