العيادة النفسية للدكتور : الأمين اسماعيل بخاري

اتصل بنا English مشاركات الزملاء المنتدى النفسي الصفحة الرئيسية

القائمة الرئيسية >>حكايات نفسية>>الشمّاسة

 
 

 الشمّاسة

الفصل1 | الفصل2 | الفصل3 | الفصل4

 خرج حاج عبد الرحمن من المطعم وهو في غم كبير باحثا عن الصبي في الخارج. لا أثر له ولعلّه الآن في مكان بعيد يحاول فتح الحقيبة. لام نفسه كثيرا على عدم حيطته, كان من الأفضل عليه إعطاء الصبي الجنيهين بدلاً من دعوته له للجلوس لتناول الطعام. ومن ثم توجه إلى أقرب مخفر للشرطة للتبليغ عن الحقيبة المسروقة..

 بعد أن أدلى بتفاصيل محتويات الحقيبة التي كانت تضم مائة وخمسون ألف دولار أمريكي نقداً بالإضافة لمستندات هامة وجواز سفره، سأله المحقق عن أوصاف الصبي السارق.

" هو في حوالي الثانية عشر من العمر.نحيل الجسم، خفيف السمرة، ذو شعر رأس ناعم وغزير. وكمان عنده شامة فوق حاجبه الأيسر."

" الظاهر انك دقيق الملاحظة يا سيد. لقد أعطيتنا أوصاف يسهل معها التعرف عليه لو ظل في العاصمة. لكن السؤال لماذا دعوته لمشاركتك الطعام؟"

تضايق حاج عبد الرحمن قليلا من السؤال الذي يقصد منه معرفة نواياه.

"دعوته إحسانا منى فقط لأنه قال جوعان. لم أتوقع أن يسرقني."

"تقول أن الجرسون حذرك ولكنك أصريت على بقائه معك."

" أرجو أن تفهمني. لو كانت نواياي سيئة لما جلست معه في مكان عام."

" على العموم عندنا تلفونك. لو عثرنا عليه سوف نتصل بك. توكل على الله."

وبينما هو يهم بالنهوض لاحقه المحقق بالسؤال.

 " وبالمناسبة! هل ترصد أي مكافأة لمن يعثر على الحقيبة سالمة وبكل محتوياتها؟"

" بالإضافة إلى المبلغ وجواز السفر، بها مستندات أصلية وشيكات يقدر ثمنها بالكثير. سأعطي مكافأة لمن يعثر عليها سالمة ما يساوي عشرة آلاف دولار أمريكي."

أجاب الحاج وهو يعنى بكل صدق ما يقول.

" إذا أنا سآخذ إجازة وأبحث عن الحقيبة بنفسي. دا مبلغ كبير يساوي  راتب كم  شهر."

رد المحقق مازحاً. لكن في الحقيقة أثار  اهتمامه  المبلغ الكبير.

 غادر حاج عبد الرحمن المكان ودار بسيارته على أغلبية أماكن تجمعات هؤلاء الصبية المشردين والذين يطلق عليهم كلمة " الشماسة." لا أثر للصبي  إطلاقا. وبشيء من الحسرة والألم توجه إلى منزله وقد نسي تماماً موعده مع وسيط العقارات.وفي صبيحة اليوم التالي وفى نفس الزمان دار حاج عبد الرحمن بسيارته حول المنطقة التي بها المطعم عسى أن يعثر على الصبي. توقف عند مجموعة من الصبية شاكلته سائلاً عنه بعد إعطائهم أوصافه.  تبادلوا النظرات فيما بينهم مما أوحى للحاج أنهم تعرفوا عليه. بادره من يعتقد انه قائدهم::

 " ماذا تريد منه؟"

 " أنا قريبه. بس أريد أقول ليه أن والده بالمستشفى ويريد أن يراه. والده يخشى أن يموت بدون أن يودعه؟"

مرة أخرى تبادلوا النظرات قبل أن يرد عليه نفس الفتى.

 " معليش يا عم. ما في حد فينا يعرفه. لكن لو صادفناه سنخبره بمرض أبوه".

تأكد حاج عبد الرحمن أنهم يرتابون في أمره ويشكون في نواياه ولذلك فهم لا يرغبون في مساعدته. إنهم بلا شك يحمون بعضهم البعض ويمتنعون عن إعطاء أي معلومات تدل على بعضهم للغرباء.  قد يكون الحاج من الشرطة السرية أو من إحدى العصابات التي تسعى لإيذائهم أو استغلالهم.

 في إحدى دوراته حول المنطقة توقف عند إشارة حمراء. فوجئ بتسلل  تامر إلى داخل السيارة وبجلوسه على المقعد على يمينه وقفله للباب. لاحظ الحاج انه يحمل معه نفس الحقيبة.

 " جئت برجليك يا حرامي؟ دى عملة تعملها بعد المعروف ألعملته فيك. سأسلمك للشرطة يؤدبوك."

 أنا آسف عمو. ما عارف ليه عملت كده. أنت أول زول  يعطف على ويعاملني كإنسان." "

  إيه الأخدته من الشنطة؟، تكلم  ولا تكذب.""

" أنا لا اعرف ما فيها. طول الليل وآنا ألوم نفسي وحاسى  بالذنب  وقررت ارجع ليك الشنطة. اعمل في العايزه. أنا استأهل تسلمني البوليس."

 تأكد الحاج أن الصبي صادق في كلامه ولم يعبث بالحقيبة لأن القفل يبدو سليما. تأثر من تصرف تامر ولتأنيب ضميره له. يبدو انه لا زال فيه خير ويمكن إصلاحه."

" تجى معاى المكتب أتأكد آن كل شي تمام وفى مكانه."

" موافق. وحتى للشرطة ما عندي مانع."

واصل حاج عبد الرحمن طريقه إلى مكتبه وهو يعجب لتصرف  تامر الغير متوقع. لاحظ آن عيني الصبي تدمعان ورأسه مطأطأ للأسفل في حالة انكسار. تبدو  مشاعره صادقة وأنه فعلا يأسف لفعلته. توقف عند مكتبه وخرج من السيارة حاملا حقيبته معه وطالبا من الصبي آن يلحق به بالداخل. نادي على فراش المكتب وطلب منه إحضار سندوتش ومشروب بارد لتآمر وفنجان قهوة مع كوب ماء له.

" أنا كنت فاكر حتودينى الشرطة."

تساءل تامر بصوت خافت وحزين.

" أنا عاير اعرف حكايتك من البداية. حدثني عن نفسك وأسرتك ولماذا أنت مشرد في الشوارع. من شكلك وتصرفك الأخير يبدو انك ابن ناس كويسين."

بعد آن التهم تامر سندوتشه بدأ في سرد قصته كاملة لحاج عبد الرحمن.

 

الفصل1 | الفصل2 | الفصل3 | الفصل4

 

الدكتور الأمين بخاري


 عودة للأعلى

 
 
   

تصميم : المهندس

لأفضل تصفح يرجى استخدام  Internet Explorer 6  أو Firefox 1.5
مع دقة شاشة 600*800 أو 768*1024

جميع الحقوق محفوظة © لـ :موقع النفسية 2005 - 2010