العيادة النفسية للدكتور : الأمين اسماعيل بخاري

اتصل بنا English مشاركات الزملاء المنتدى النفسي الصفحة الرئيسية

القائمة الرئيسية >>حكايات نفسية>>النقناقة >>الفصل الثاني

 
 

 النقناقة

الفصل الأول | الفصل الثاني

تم تحويل الحاج إلى قسم النفسية تلبية لرغبة الأخصائي النفسي. أدخل في غرفة خاصة وتم  إدخال أنبوب مطاطي داخل معدته لتغذيته عن طريقه وكذلك تثبيت أنبوب " قسطرة "  داخل مثانته لكيلا يتسرب سائل البول إلى ملابسه وبالتالي إلى أغطية السرير.

في اليوم التالي مر عليه نفس الطبيب الأخصائي للاطمئنان عليه ووجده في نفس الحال وكانت فرصة سانحة أوضح فيها الطبيب لأفراد الأسرة المتواجدين أن الحاج دخل في حالة ذهول أو سبات نفسي عميق نتيجة للحالة النفسية التي كان عليها بعد مواجهة زوجته له. ذلك الموقف أثار في داخله صراع نفسي حاد لم يستطع  أن يحسمه أو التعامل معه لذلك تدخلت آليات الدفاع النفسية  اللاواعية  فأحالت الموقف إلى حالة نفسية انشطارية تمثلت في تغير كبير في الوعي والإدراك مع شبه شلل للحواس والحركة وعدم استجابة للمؤثرات الخارجية،  فالحالة الانشطارية إذا حسمت حالة الصراع المؤلم وقتياً. طمأنهم بأن هذه الحالة سوف تنقشع  تلقائياً في أيام قليلة على أكثر تقدير.

 استمر الوضع كما هو إلى اليوم الثالث وكانت وقتها الابنة الكبيرة سلمى تجلس بجوار والدها  مراقبة له عندما حضرت والدتها لكي تحل مكانها قليلاً ريثما تذهب إلى المنزل لترتاح  ولتغير ملابسها. جلست الأم محاذية لرأس زوجها،  أما سلمى فقد كانت تجلس في مواجهة والدها وهى تراقب وجهه الخالي من أي تعبير أو حراك.

 لم تستطع فتحية الصمت وكعادتها بدأت الحديث موجهة حديثها لزوجها وهى تعلم أنه لن يستجيب لها:

" لمتين النومة الطويلة دي يا حاج. ما تقوم وتشوف الحاصل علينا. نومتك دي ما بتحل ولا بتربط ليك شىء. الدكتور قال ما فيك شيء والحاصل عليك بس سببو المشاكل الإنت مدخل نفسك فيها."

" وكمان ماتنسى يا أمى نتيجة لكلامك الكتير الشين معاه."

 تدخلت هنا سلمى مذكرة لوالدتها دورها في مرض والدها.

لم ترد عليها فتحية التي اكتفت برمق ابنتها  بنظرة كلها لوم وعتاب ومن ثم واصلت حديثها.

" كمان خطوبة  سلمى دي راجيك, ومصاريف المدارس، وديون البنك المحاميه طالع نازل عليك. وكان كمان كلامي ليك القلبك أياه سبب كل النوم دا، الله يقدرنى على "خشمى" الأقدر أمسكه عشان  الناس تسكت وما تقول  فتحية الأمرضت راجلها  بكلامها الكتير."

" هو يا أمى سامع ليك كلامك ده. النبي خليه يكمل نومتو قبل ما يصحى للراجيه ده كلو."

 ترجت سلمى والدتها.

 في تلك اللحظة لحظت سلمى أن رموش وجفون والدها تتحرك ببطء.وقليلاً قليلاً بدأ يفتح عينيه وكأنه يحاول أن يتثاءب.

هنا صرخت سلمى.

" يا أمي! أمي شوفي أبوي أخيراً عايز يصحى  من نومته."

لم تصدق الأم أذنيها وألتفتت لتشاهد زوجها فعلاً وقد فتح عينيه.

"حمداً لله على السلامة يا سعدالله. شفقتنا عليك بنومتك الطويلة دى."

 صاحت فتحية بصوت عال وبفرح شديد.

 وهنا قامت الأم والابنة بعناق الحاج وهما تجهشان بالبكاء من شدة الفرح وتحمدان الله على سلامته.

تجول عبد السلام بعينيه في أرجاء الغرفة قبل أن يتحدث لأول مرة.

" أنت يا ولية مصحيانى بكلامك الكتير دا الما بيخلص قبل ما أكمل نومة بعد الغداء."

"نومة بعد غدا شنو يا حاج. أنت ليك ثلاتة أيام نايم نومة أهل الكهف. كدا فتح عينيك كويس وشوف أنت وين. وكمان شوف القساطر المركبنها فيك الدكاترة فوق وتحت. ليك تلاتة أيام لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتتكلم".

" أنا مالى والجابنى هنا شنو؟"

استفهم الحاج وهو في حيرة من أمره.

" دي حكاية طويلة نحكيها ليك بعد ما يجى الدكتور يشوفك صاحي. قومي يا سلمى نادي على الممرضين اليجو يشوفو أبوك."

 ردت فتحية على زوجها وأعقبت ذلك توجيهها لابنتها.

حضر الطبيب سريعاً وأجرى كشفا سريرياً كاملاً على حاج سعدالله الذي لا زال يجهل وفى حيرة فيما  يحدث حوله.

" أنا مالي يا دكتور في المستشفى؟ هل صدمتني عربية ولا انفجر في راسي  شريان؟"

 تساءل الحاج بارتباك.

" لا دا ولا دا. المهم الآن أنت بخير وسنخرجك للبيت بعد يوم من المراقبة."

 هكذا طمأنه الطبيب الذي أمر بإزالة كل القساطر حتى يستطيع الحاج النزول عن السرير والتهام وجبة خفيفة.

 انتشر الخبر سريعاً وهرع كل أفراد الأسرة والأقارب والأصدقاء للمستشفى لتهنئة حاج سعدالله  بالسلامة. الكل في غاية السرور وسارع أحد أصدقاء الحاج بذبح بهيمة كبيرة الحجم  ووزع لحمها على الفقراء شكراً لله.
وفى صبيحة اليوم التالي خرج الحاج من المستشفى بعد أن نصحه
الأخصائي بمحاولة  إيجاد الحلول المناسبة لمشاكله المادية. ولم ينس أن يذكر الزوجة فتحية مراعاة ظروف زوجها مع عدم تعريضه لضغوط إضافية بطلبات غير معقولة ولا بكلمات جارحة.

لأيام كان الجميع يحتفل بخروج حاج سعدالله  معافياً من المستشفى, سارع مدير البنك بإعادة جدولة ديون الحاج مع  إمهاله فترة سماح مناسبة. أما الذين استدانوا بضاعة منه ولم يسددوا ما عليهم فتدافعوا لسداد تلك الديون حتى يستطيع الحاج ترتيب أحواله المالية  من جديد.

وبدورها تعهدت فتحية بأن لا "تنق" في المستقبل على زوجها بعد أن وضح لها دورها في ما حدث له. وقد ذاعت شهرتها في المدينة بأنها الزوجة الوحيدة التي استطاعت أن تنوم زوجها "بنقتها" لمدة ثلاث أيام كاملة  وعادت مرة ثانية لتفيقه من جديد بنفس "النقة."

 

الفصل الأول | الفصل الثاني


 

الدكتور الأمين بخاري


 عودة للأعلى

 
 
   

تصميم : المهندس

لأفضل تصفح يرجى استخدام  Internet Explorer 6  أو Firefox 1.5
مع دقة شاشة 600*800 أو 768*1024

جميع الحقوق محفوظة © لـ :موقع النفسية 2005 - 2010